السيد الخميني

120

المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 )

والفجور يهدي إلى النار ، وما يزال أحدكم يكذب حتّى يقال : كذب وفجر ، وما يزال أحدكم يكذب حتّى لا تكذب « 1 » موضع إبرة صدق فيسمّى عند اللَّه كذّاباً » « 2 » . والظاهر من رواية أبي بصير أنّ قوله : « فإذا كذب » ، تفريع على قوله : « حتّى يكتب من الكذّابين » ، ومعناه أنّه بعد كتبه منهم إذا كذب قال تعالى : كذب وفجر ، ومعناه - ولو بمناسبة المقام - فَسَقَ ، فإنّه أنسب من سائر معانيه ، فيظهر منه أنّه بعد كتبه منهم إذا كذب صار فاجراً فاسقاً ، مع أنّه لو كان كبيرةً صار المرتكب له بمجرّد ارتكابه فاسقاً . فتدلّ هي والتي بعدها على أنّ مجرّد تكرار الكذب لا يوجب الفسق ، بل لا بدّ فيه من كونه مدمناً وكذّاباً مطبوعاً على الكذب . بل ظاهر الأولى أنّه بعد ذلك لا بدّ من صدور كذب منه ، حتّى يقال : إنّه فاجر . وتدلّ الروايتان على أنّ الإصرار الموجب للفسق في الكذب ، غير الإصرار في سائر المعاصي ، لو قلنا فيها بكفاية مطلق التكرار أو عدم التوبة . واحتمال أنّ المراد بقول اللَّه : « فجر » أنّه أخزاه وهتك ستره - كاحتمال أن يكون الفجور عند اللَّه غير ما في ظاهر الشريعة ، وكاحتمال أنّه تعالى لا يقول بكلّ فاجر : إنّه فاجر فاسق - خلاف الظاهر .

--> ( 1 ) - كذا ، ولعلّه « لا تجد » . [ منه قدس سره ] ( 2 ) - وسائل الشيعة 2 : 234 ، كتاب الحجّ ، أبواب أحكام العشرة ، الباب 140 ، الحديث 3 ، ( الطبع الحجري ) ، ولكن الموجود في الطبع الجديد من وسائل الشيعة 12 : 250 ، كتاب الحجّ ، أبواب أحكام العشرة ، الباب 140 ، الحديث 3 « حتّى لا يبقى » بدل « حتّى لا تكذب » ، وفي الأمالي ، الصدوق : 342 / 9 « حتّى لا يبقى في قلبه » .